حسن بن زين الدين العاملي

86

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

كما في الزكاة والحجّ ( 1 ) . وبنى على هذا في الشافي نقض استدلال المعتزلة لوجوب نصب الإمام على الرعيّة ، بأنّ إقامة الحدود واجبة ، ( 2 ) ولا يتمّ إلّا به . وهذا كما تراه ، ينادي بالمغايرة ( 3 ) للمعنى المعروف في كتب الأصول المشهورة لهذا الأصل . وما اختاره السيّد فيه محلّ تامّل ، ( 4 ) وليس التعرّض لتحقيق حاله هنا بمهمّ . فلنعد إلى البحث في المعنى المعروف ، والحجّة لحكم السبب فيه : أنّه ليس محلّ خلاف يعرف ، بل ادّعى بعضهم فيه الاجماع ، وأنّ القدرة غير حاصلة

--> ( 1 ) قوله : كما في الزكاة والحج أي كما أن الزكاة كان تكليفا بعد حصول النصاب والحج بعد حصول الاستطاعة يجوز ان يكون التكليف بالصلاة بعد حصول الوضوء أو بشرط وقوعه . ( 2 ) قوله : بان إقامة الحدود واجبة ، هذا هو استدلال المعتزلة وحاصل استدلالهم ان إقامة الحدود واجبة ولا يتم إلّا بوجود الامام فيكون نصب الإمام واجبا وحاصل النقض ان هذا يمكن ان يكون من قبيل الضرب الاوّل من الأوامر الوارد : في الشرع فيكون كالحج والزكاة أي وإذا وجد الامام يجب الحدود وإلّا فلا ومثل هذا الواجب لا يجب مقدمته فلا يلزم وجوب نصب الإمام فتأمل . ( 3 ) قوله : ينادى بالمغايرة ، ان خلاف الأصوليين على المشهور في ما هو مقدمة للواجب المطلق هل هي واجبة أم لا بعد فرض وجوب ذي المقدمة قطعا ولا يظهر من كلام السيد خلافه في هذه المسألة كما توهموا من كلامه ونقلوا عنه انه زعم أن غير السبب من مقدمات الواجب ليست بواجبة مع كونها مقدمات الواجب المطلق فان هذا غير مفهوم من كلامه وانما المفهوم من كلامه انها غير واجبة لاحتمال كون ذي المقدمة واجبا مقيدا لا مطلقا فيكون شرطا لوجوب الواجب المقيد فلا يجب ذو المقدمة ما لم يحصل المقدمة فضلا عن وجوب المقدمة لا انها مقدمات للواجب المطلق ومع ذلك لم تكن واجبة وقال إن هذا الاحتمال لا يجرى في السبب فتأمل . ( 4 ) قوله : وما اختاره السيد فيه محل التأمل ، لعل وجهه ان الظاهر من الامر بشئ كونه مطلوبا مطلقا ما لم يعلم اشتراط الوجوب بقيد وشرط فالظاهر من المقدمات من الضرب الثاني في المذكور في كلامه ما لم يعلم خلاف ذلك .